بسم الله الرحمن الرحيم
=====
موعدي... كل عام
=====
=====

أنتظرُ هذا الموعدَ كلّ عام...
عندما تحينُ ساعة الصِفر...
و تـــَــدقُّ الساعة دقاتٍ لا متناهية...
أخرجُ من غرفتي على مهلٍ...
لا أُصدِرُ أصواتاً....
حتى إذا أصبحتُ في ظلمةِ الليلِ خارجَ المنزل...
أطلقتُ لِروحي العنان...
و سمحتُ للرياحِ بحملي بعيدا هُناك...
حيثُ الموعد في مثل هذا الوقت كلّ عام....
تحتَ شجرةِ الزيتون...
حُفرة...
تحوي ذكرياتي...ماضيّي...سعادتي...و برائتي...
تحوي...
صُندوقَ ألعابي...وريقاتي....
أرى مافعلت بي السُنون...
و أحلمُ بما ستفعلُ في المستقبل..
و على تلكَ الرمالِ الداكنةِ الرطبة.. أجلِسُ ليبدأَ الموعد...
====
أُخرِجُ أولَ ورقةٍ خطّتها يداي...
خطوطٌ متعرجةٌ...تحاوِلُ الوصولَ إلى الكمال...
ترسمُ الجميلَ بكلّ إتقان...
و ترسمُ الحزينَ بإتقانٍ أكثر....
رَسمتُ الشمسَ وقتَ الغروب....و رسمتُ قاعَ البحرِ
بألوانٍ زاهية...
رسمتُ عيناً دامعة...و حولها سوادٌ لا ينتهي...
رَسمتــُـني...و أنا أنظرُ إليّ....
كأنني أريدُ أن أقول لنفسي شيئا ما...
ربما أحذرني....
ربما أطمئنني...
و ربما.... مجرد بسمة صادقة..
أرسُمها لأراها....لِأستــَــطيع إكمال الطريق....
====
أُخرِجُ لعبتي المفضلة...
حصانٌ بلونِ البنفسج...
أحضنهُ بقوة...حتى أكادُ أكسره...لكن لا أفعل...
أفتقده...
و أفتقدُ اللعبَ به...
أُمرّرُ أصابعي لتفرّقَ شعرَ ذيلهِ الطويل...
و أُجلِسهُ قِبلي...
أنظرُ إليه بصمتٍ و أنا أبتسم...
أتذكرني و أنا ألعبُ به وسطَ المنزل...
أنسى أين أضعهُ...ليضيعَ أيام....
ثم أجدني أراهُ مرةً أخرى....
كم يصعبُ إيجاد المخابئ على الصغار....
لكن حينَ يجدونه....لا يجده أحدٌ بعدهم....
=====
أُخرِجُ قلماً...و بطاقةً كُتِبَ عليها
" مبروك"
لا أدري لمن هما...
أ هما لي؟؟ لا أدري....
لكن لهما علاقةٌ بي بلا شك..
القلم...
نفدَ حِبرهُ منه...
كلَّ مرةٍ أخرِجهُ...أخُطُ بهِ علي يدي...
مع إني أعلمُ بأنّه ............."ناشف"
ربما أريدُ التأكدَ فقط...علّه يكتبُ يوما....
علّه يكتبُ لي
من هو.... و ماذا يفعل هنا...في صندوقي...
علّه يخبرني بما مضى...
بما سمعَ...بما رأى...
ربما يحكي لي حكايةً أفتقدها قبلَ النوم...
ربما يؤنسُ ليلي...
و ربما....
يكتبُ يوما....حكايتي...
البطاقة...." مبروك"
أنظر لها باستغراب....
من أنتي....جاوبيني...
تنبعث منها رائحةُ الياسَمين....
رائحتي المفضلة....
كم تحملينَ مني؟؟ و كم تعلمينَ عني؟؟
و لا جوابَ يأتيني...
قديمة...عليها تاريخٌ قديم....
كلّ عام..يكونُ قد قَدِمَ بمقداري....
تاريخُ ميلادي....
"مبروك"
مبروكٌ عليكما أنا.......أمي ..أبي...
سعيدٌ بأني وجدتــُــها برغمِ حزني أنـّـي أملكها...
حزينٌ لأنه كما يقال..
" جنى أبي عليّ و ما جنيتُ على أحدٍ "
و سعيدٌ لأنها...
تذكرني بأنّ هناكَ من يهتمُّ لأمري..بأنّ هناكَ أناسٌ..
ببساطةٍ...يسعدهم وجودي في هذهِ الحياة...
و كم تسعدني الحياةُ..بوجودهم بها....
====
آخرُ ما أُخرِجُ من هذا الصندوق...
صورة...
بالأبيضِ و الأسودِ...
صورتي..
لم أتجاوزِ الخامسةَ بعد...
إبتسامةٌ غامضةٌ..
لا أعرِفُ رسمها على وجهي الآن...
أقربها من وجهي...
أُغمِضُ عيني...
و أغمرُ وجهي بها...
..
...
.....
و أبكي...لا تسألوني لمَ..
لأني لستُ متأكدا...
أفتقدُ ذلكَ الصغير...
فقد ضاعَ فيني...
و لم أعُد أعرِفُ لهُ طريق بينَ الأناسِ الذين يسكنوني..
====
أمسحُ آخرَ دمعة...
أبتسم...فلا بُدّ للقاءِ بأن ينتهي بي مُبتسما...
أُعِيدُ أغراضي...
بترتيبها القديم...
أُغلِقُ الصُندوق...
أضعهُ بحضني...
و أراقبُ القمر...
أتنشقُ الهواءَ بعمق....
أضعهُ مكانهُ...أدفِنهُ بلطف...
أقفُ و ألتفتُ يمينا و شمالا...
فهذا موعدي السرّي...
أعودُ أدراجي في ظلمةِ الليلِ كما بدأت...
بفرحٍ شديدٍ...فقد تركتُ حِملي الثقيلِ في مكانٍ ما أثناءَ ذهابي...
بخطواتٍ بطيئة...أرجعُ إلى مضجعي...
لا أدري كم منَ الوقتِ قد مر....و لا يهمني...
أنامُ هانئا....
و بفارغِ الصبرِ...
أنتظرُ موعدي..في مثلِ هذا اليوم...
بعدَ عام....
فكلُّ عام...و أنا بخير....
تمت في:
27-3-2009