الحب و الّلا حب
========

كم تـُـتعِب الحروف..
و كم تـُـغير الأحوال من حولنا..
تحرقُ المشاعرَ و تشعلها..
أو تضفي جليدا لا تـُـذوّبه نار..
بين الحاءِ و الباءِ...دهرٌ تراه أنقضى في ثانية..
و بين الألفِ و اللامِ..زمنٌ تراه مشى بطريقةٍ ما..من الحاضرِ للماضي..
===

أحب رائحةَ الياسمين.. تحملُ عبقَ وطرٍ لم أعشهُ...
و مع ذلك..أفتقده..
لا أحب العطورَ الرجالية..تقززني..أشتمها كأنها نوعٌ من أنواعِ الغبار..
مع ذلك.. يحيطني بعضها..
==
أحب الموز..و أحب التفاح...
يعطيانني طاقةً تمدني بالأصالة..
بالعطاءِ..
و النقاءِ..

و لا أحب الكمثرى..
تذكرني بخائنٍ كسرَ شيئاً من قلبي..
خان ثقتي..
و أهداني كرامتي... مجروحة..
و للأسف..ما زلتُ أراهُ..أحاكيه..أداهنه..

أحب اللونَ البني و درجاته..
يلائم بشرتي..و يغنيني عن قناعٍ أضطرّ إلى لبسهِ مع عداهُ من الألوان
يلمسني بحنانٍ..و يهمسُ لي..
" على الأقل...أعوضك قليلا"
فأبتسمُ إبتسامةً مكسورةً...تشيرُ إلى الموافقة..
ربما الرضا..أو القناعةِ بالقليل..
لا أحب الأحمر..
قاسي..مليئٌ بالكراهيةِ و الحقدِ..
يحملُ في طياتهِ حكاياتٌ من الزمن..
لا أذكرها بعد بُـرهة..
لكني أذكرُ كلّ ألمٍ تسببته في جعبتي..

أحب الماء..
أفتقد صفاءهُ في نفسي..
يوقفني حائرا جدا هذا الماء...
سبحانك ربي!!
كيف؟ لمَ؟ متى؟
دائما ما أناظرُ كأسي مبتسما قبلَ آخر رشفة..
و كانني أُعــلـِــمـُـه ُبأني..أحبه..

لا أحب شراب "الكركدي"..
إسمٌ مزعج..
ذقته مرّة .. فغيرتُ عنوان فمي
كي لا يهتدي لي..
جذبني بجمالِ لونهِ الذي خلاطتهُ الشفافية..
أعرِفُ لعبتهُ..تمثيلُ الصدقِ و الضحك..
و حَبكِ اللامبالة..
كما قيل:
" تمسكَنَ حتى.... تمكّن "
الكركدي..لا أحبه..و لكن قد يعجبني لونه..
أحب ساعةَ الضحى..
فيها شئٌ يختلفُ عن باقي الأوقات..
سلامٌ نفسيٌ..و تصالحٌ مع العالم..

هدوءٌ يوترني..
مللٌ يكادُ يقتلني..
ففي هذه النقلةِ النوعيةِ التي تحدثُ كل يوم..
تـُـعَلّقُ الأعمالُ على شماعةِ الإنتظار..
و تتدافع النفسياتُ في شتى الإتجاهات..
==

أحب القمر..
و لا أحب الشمس..
فشتـّانَ بين النورِ و الضوءِ..
و بين المواساةِ و العتابِ..
و بين الأملِ للغدِ المشرق..و واجبِ اليومِ المُطبِق..
==
و بين الحب و الّلا حب..
تتخالط البسماتُ و الدموع..
و الأفراحُ و الأتراح..
و في كل الأحوال..
و دائما..
أحب اللهَ و..... الجنة